أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
248
أنساب الأشراف
فقتلوا وبعث برؤوسهم ورأس جهور ورأس أخيه إلى المنصور فنصبت بالحيرة ، ووضعت على زبارة العيون والأرصاد حتى أخذ وحمل إلى المنصور فأمر بقتله فقتل بالكوفة وصلب . أمر ملبّد [ 1 ] بن حرملة بن معدان بن سيطان بن قيس بن حارثة ، أحد بني أبي ربيعة [ 2 ] بن ذهل بن شيبان . . . المدائني عن سلمة بن سليمان وغيره ، وحدّثني أبو الكردي عن أشياخهم ، قالوا : لما أقبل أبو مسلم مراغما بعد هرب عبد الله بن علي إلى الرصافة ثم منها إلى البصرة ، بعث المنصور إلى الجزيرة أبا الأزهر المهلب بن العبيثر المهدي وصالح بن صبيح مولى كندة وغيرهما إلى الكور بالجزيرة ليتبع أهل الفتنة والفساد من الأعراب والشراة وغيرهم وتسكين الناس . فنزل رجل من قواد أهل خراسان منزل ملبد بن حرملة بالجزيرة وذلك في ( 653 ) سنة سبع وثلاثين ومائة . فرأى ابنته ويقال ابنة أخيه فقال له : يا ملبد مر هذه الجارية أن تغسل رأسي ، فقال ملبد : بل تغسل هذه الأمة رأسك ، فقال : إنكم تأتون خراسان فلا ترضون أن يغسل رؤوسكم إلَّا نساؤنا ، فأمر ملبد تلك الجارية أن تغسل رأسه ، وكان ذا شعرة فأومأ إليها أن ارفعي شعرته [ 3 ] عن قفاه ، ففعلت ، وخرج إليه ملبد بسيف قاطع فأندر [ 4 ] به رأسه ، ثم حكَّم وتتبع بيوت داره وفيها عدة من الجند فقتلهم هو وابن عم له . وسمع الخوارج بخبره فأتاه عشرون منهم فبايعوه فأتى مسلحة فيها بكار المروزي فقتله وأخذ سلاحا ودواب ، ثم صار في مائتين فأتى الموصل فطرد عاملها عبد الحميد بن ربعي ، ولقيه المهلب أبو الأزهر بقرب تكريت بعد حمله عبد الحميد وانصرافه فهزم أبا الأزهر ، وبعث إليه زياد ابن مشكان فلقيه بباجرمى فهزم زيادا وقتل تسعين من أصحابه وزياد في خمسة آلاف . فكتب إليه المنصور : العجب كل العجب لمن يخاف [ 5 ] ما لم يقض عليه
--> [ 1 ] انظر الطبري س 3 ص 120 وص 122 - 4 . [ 2 ] ط : بني ربيعة . انظر جمهرة الأنساب ص 323 - 4 . [ 3 ] م : شعره . [ 4 ] ط : فانذر . [ 5 ] م : خاف .